الشنقيطي
413
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
خرج عن هذا نادر في الناس لا حكم له . الأمر الثاني - أن قصة قتيل بني إسرائيل تدل على اعتبار قول المقتول دمي عند فلان ؛ فقد استدل مالك بقصة القتيل المذكور على صحة القول بالقسامة بقوله قتلني فلان ، أو دمي عند فلان - في رواية ابن وهب وابن القاسم . ورد المخالفون هذا الاستدلال بأن إحياء معجزة لنبي اللّه موسى ، وقد أخبر اللّه تعالى أنه يحييه ، وذلك يتضمن الإخبار بقاتله خبرا جزما لا يدخله احتمال - فافترقا . ورد ابن العربي المالكي هذا الاعتراض بأن المعجزة إنما كانت في إحياء المقتول ، فلما صار حيا كان كلامه كسائر كلام الناس كلهم في القبول والرد . قال : وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك ، وليس في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه ؛ فلعله أمرهم بالقسامة معه اه كلام ابن العربي . وهو غير ظاهر عندي ؛ لأن سياق القرآن يقتضي أن القتيل إذا ضرب ببعض البقرة وحيي أخبرهم بقاتله ، فانقطع بذلك النزاع المذكور في قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها [ البقرة : 72 ] . فالغرض الأساسي من ذبح البقرة قطع النزاع بمعرفة القاتل بإخبار المقتول إذا ضرب ببعضها فحيي واللّه تعالى أعلم . والشاهد العدل لوث عند مالك في رواية ابن القاسم . ورو أشهب عن مالك : أنّه يقسم مع الشاهد غير العدل ومع المرأة ورو ابن وهب : أن شهادة النساء لوث . وذكر محمد عن ابن القاسم : أن شهادة المرأتين لوث ؛ دون شهادة المرأة الواحدة . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : اختلف في اللوث اختلافا كثيرا . ومشهور مذهب مالك : أنه الشاهد العدل . وقال محمد : هو أحب إلي ، قال : وأخذ به ابن القاسم وابن عبد الحكم . وممن أوجب القسامة بقوله دمي عند فلان : الليث بن سعد وروي عن عبد الملك بن مروان . والذين قالوا بالقسامة بقول المقتول دمي عند فلان ، منهم من يقول : يشترط في ذلك أن يكون به جراح . ومنهم من أطلق . والذي به الحكم وعليه العمل عند المالكية : أنه لا بد في ذلك من أثر جرح أو ضرب بالمقتول ، ولا يقبل قوله بدون وجود أثر الضرب . واعلم أنه بقيت صورتان من صور القسامة عند مالك . الأولى - أن يشهد عدلان بالضرب ، ثم يعيش المضروب بعده أياما ثم يموت منه من